هنا اجدابيا , صفحة المقالات

هـنـا اجـدابـيـا > الـمـقـالات

التفاؤل أم التشاؤم؟

طـارق الحميـّد
عن الشرق الأوسط 30 يناير 2006 .العدد 9925


من هاجموا الديموقراطية في العالم العربي واعتبروها صنيعة أميركا، ومحاولة من الغرب للالتفاف على المنطقة من أجل العودة للسيطرة عليها بشكل أو بآخر, هم الذين استفادوا فقد باتوا هم الفائزين اليوم.

البعض وصل لسدة الحكم، والبعض يستطيع التشريع، وفئة أخرى باتت موجودة شرعيا من خلال صناديق الاقتراع. رأينا ذلك في العراق، ومصر، والأردن، والكويت والبحرين والسعودية، ولو من خلال المجالس البلدية، وأخيرا حماس في فلسطين. إذاً كل من هاجم ربح, في الوقت الذي كانت تقول فيه واشنطن إن من أسباب التشدد في المنطقة غياب الديموقراطية، التي ستأتي بالمعتدلين لا محالة، بحسب زعم أميركا.

لكن ما حدث هو العكس، حيث جاء المتشددون، وعادت جماعات الإسلام السياسي، هذه المرة ليس من خلال الكاسيتات أو المنشورات والجماعات المحظورة، بل من خلال صناديق الاقتراع. وأيضا سقطت حجة من كانوا يقولون في العالم العربي إن تلك التيارات لا تطالب بسلطة، فها هي تلك التيارات قفزت على السلطة مع أول رياح للديموقراطية في المنطقة بعد أحداث 11 سبتمبر.

السؤال الآن هو: هل ما حدث في فلسطين وغيرها يدعو للتشاؤم أم التفاؤل؟ قناعتي أنه أمر يدعو للتفاؤل. الآن سنرى هل يهتم الفائزون في عالمنا العربي من التيارات الإسلامية بتنظيف المدن؟ هل سيهتمون بالتعليم؟ وكيف سيسيرون أمور مواطنيهم الذين انتخبوهم، ويوفرون لهم الرواتب ورغد العيش. وكيف سيتعاملون مع المرأة. وكيف سيتعاملون مع وسائل الاعلام التي كانوا يرتمون في أحضانها يوم كانوا يبحثون عن مكان في الخريطة السياسية في بلدانهم. نتساءل لأنه كما قال احدهم إن الديموقراطية تبدأ بعد التصويت.

الآن سنرى من كانوا يرفعون شعار الإسلام هو الحل، كيف سيحققون العديد من الشعارات المطاطة التي رفعوها، وبالطبع سيقف من صدقوهم على مدى مصداقيتهم. الآن بدأت مرحلة الجد، فالبناء أصعب كثيرا من إطلاق الشعارات. كيف سيتعاطون مع ما كانوا يحرمونه على السياسي، حيث استغلوا الفتاوى أسوأ استغلال. لا بد أن يراقبهم الناس الآن، وتكون المعركة الإعلامية معهم مثلما كانت مع العديد من السياسيين المحترفين في المنطقة الذين حاربهم رافعو الشعارات.

أشعر بالتفاؤل لأن الستار، أو قل الهالة القدسية ستزال عن كثير من أولئك الذين حاربوا بالشعارات.. ليس بسبب الإعلام، أو بتحريض من الساسة، بل لأنهم باتوا على المحك مع من انتخبوهم وصدقوهم. فلحومهم الآن غير مسمومة. سحقت حماس السلطة الفلسطينية، فسمعنا من أهل السلطة ومن هم خارجها وخارج فلسطين أن أسباب سقوط السلطة فسادها، وهذا حديث كنا نهاجم عليه ونتهم بسببه بالتآمر وتقويض قوى السلطة في لحظة الصراع المقدس! وزال الوهم. اليوم نحن بانتظار الفائزين ليزول وهم آخر.

هذا التفاؤل مصحوب بالألم لأن كل هذا يتم على حساب أعمارنا. معركة يفوز فيها من يفوز، لكن في كل مرة نكتشف أن الخاسر الأكبر هو الشعوب.

أكتب هذا الكلام وأنا في هونغ كونغ متسائلا كيف شيدت هذه المدينة وتفوقت على العاصمة بكين، التي تسير بسرعة فائقة لتصبح مثل هونغ كونغ التي رحل عنها المستعمر قبل سنوات أقل من اصابع اليد دون عمليات انتحارية، أو تفجير واحراق مبان. نعم نتفاءل بان يكشف الخداع، لا تفاؤلا بالتقدم والتطور، فهذا ترف لا أظنه في أجندة بعض الفائزين.


طـارق الحميـّد
عن الشرق الأوسط 30 يناير 2006 .العدد 9925
 

 


العودة للصفحة الرئيسية العودة لصفحة المقالات


Copyright © Ajdabiya Online 2005 - 2006. All Rights Reserved