


هـنـا اجـدابـيـا / صـفـحـة الـمـقـالاتبقلم / يوسف مرزوق يوسف شبابنا الذين مضوا بعيدا وراء أخبار كرة القدم البلهاء والسطحية ، والتي لا مردود ثقافي أو قٍــيَــمي لها , مجرد فقاعات وهمية لا نهائية يملأون بها فراغ أرواحهم , فتجدهم يعرفون كل الأخبار اليومية لفتى من أقصى أمريكا الجنوبية , على الجانب الأخر من الكرة الأرضية كل ما يفعله هو ركل كرة من المطاط أمام الكاميرات المرء لا يشعر بالآسى لأنهم مهتمون بالكرة إلى هذا الحد , بل لأن الكرة أصبحت هي كل اهتمامهم . فمن المحزن حقا ولحد مقرف أن قامة فكرية وأدبية من طراز عالمي فريد " كالنيهوم " تكون غير معروفة في بلادها إلى هذا الحد فيما يتم الإحتفاء بها في الخارج وبابداعاتها فلا تزال كبريات دور النشر العربية تتسابق على اعادة طبع بعض من أشهر أعمال النيهوم فها هي دار " الإنتشار" اللبنانية تنشر ثلاثة كتب لهذا العام " لصادق النيهوم " يضم أحدها شهادات عنه كما صرح صاحب الدار" مروان مروَّة " لمجلة الثقافة العربية في عدد فبراير الماضي أن هناك ثلاثة كتب أخرى غر منشورة " للنيهوم " ستصدر عن نفس الدار قريبا , كما نشرت أكبر مكتبة ألكترونية عربية على الانترنت Neelwafurat.com قائمة بأكثر كتب النيهوم مبيعا لديها وكانت كما يلي : فرسان بلا معركة - تحية طيبة وبعد - من مكة إلى هنا - إسلام ضد الإسلام - الإسلام في الأســر . وجميعها في طبعات حديثة عن أكبر دور النشر مثل دار " الريس " لصاحبها رياض نجيب الريس - رفيق النيهوم في مجلة " الناقد " اللندنية الذائعة الصيت قبل أن تتوقف لـــــكـــــن لـــيـــس التــجــاهـــل هو وحده هو ما واجهنا به إبداعات النيهوم , بل إن بعضنا لم تعجبه أفكار النيهوم التقدمية ولتنويرية التي يحلل فيها التخلف الذي نعاني منه والمتمثل في عادات وتقاليد بالية , فـــفـــي مــجـــتــمعات بدائية كمجتمعاتنا فــإن صوتا حداثيا وتنويريا كصوت النيهوم ســـيـــزعــج الكثيرين , حــيــث الثبات والجمود هي صفة حقيقية في ما يعرف " بالعقل التقليدي " الموجود في مجتمعاتنا , فـفي هذه المجتمعات يـُـــنـظــرُ الى كل محاولة للتغيير والابتكارعلى أنها تهديد اجتماعي , وفي هذا الإطار يقول أحد الحداثيين العرب " العفيف الأخضر " :- (( إن النقل مازال يكفٍّــر العــقـل في الفضاء العربي , ومازال التقليد يقطع الطريق على التجديد , ومازالت القــدامةُ تحارب الحداثة , حيث يمثـل الفهم الخاطئ للتراث في مجتمعاتنا عائقا شل تفكير النخبة التي واجهت الحداثة كخطر على الهوية لا كفرصة لمـعاصرة الـعـصر )).وفي ظل هذه العقليات هناك من مضى بعيدا في هجومه على النيهوم فاتهموه بالإلحاد والعياذ بالله , وهذا أسهل شئ رد به هؤلاء على فكر النيهوم , فلم يواجهوا الحجة بالحجة والفكرة بالفكرة , بل رموه بهذه الفرية التي يعلم كل من اطــَّـلعَ على تجربة النيهوم أنه أبعد الناس عن الإلحاد . ربما كل ما هنالك أن النيهوم قد جاءنا مبكرا جدا فلم نكن في مستوى النضج العقلي والفكري الذي يؤهلنا لإستيعاب أفكاره نــقــرأُ معــكَ عليـكَ الـفـاتحــة تــــقــرأ ُ معنا علينا فــاتـحـة .. يـا سـيـدي ا لـمـجـنـون لــــم تـنـقـشـع غٍــــشاوةُ العيـــــون ياســيدي المنســيَّ والمتــروكَ و ا ل م ل ع و ن لـــــن تـنـقـشـع غشاوة العيون * * * * * * نقرأ معك عليك الفاتحة... تقرأ معنا علينا فاتحة وحين الجهل والقمل.... والطاعون وحين الايدز والمنون وحين الوهم المخدر المــأفون وحــين " عـقـمنا الفكريُّ " وتخشبنا القـهريُّ يـــصادر احلامنا الطامحة يـغتـال أفراحنا السانحة يــشل أفكارنا الـجامحة يـــاسـيـدي أقول لــك .....يــأسيـــدي أبووووووووووحُ لـــك مــا أشبه َ الــلــيــــــــــــلـةَ بـالـبـارحـة كــلـمة نـبـي هـنـا مسـتـعمـلة بـدلالـتـها اللـغوية الصرفة ومجــردة من أي معنى ديـــنــي يوسف مرزوق يوسف اجدابيا - 2001 |
