هـنـا اجـدابـيـا
> الـمـقـالات
|
للعــزاب فـقـط
|
|
ميـلاد السـوقي |
في حواري
مع صديقي الليبي, كنت أشعر كمن دخل حرباً بدون عتاد, وكنت قبلها قد حصلت على
علاوة محادثة مع الشخص الليبي وهذه ميزة تمنحها جمعية تطلق على نفسها اسم :
"جمعية المحافظة على الليبيين من الانقراض " فالليبي في اعتقاد مؤسسي هذه
الرابطة مثل العنقاء زمان، والكوالا الآن، وهذا الشخص- وأنا اقصد الـ -
خصوصاّ ولا اقصد شخص ثاني, فهذا "ا لـ" ..هو كتلة صلبة من العناد.. وعقل مصاب
بسوء الهضم،
فهذا الحوار البيزنطي دار حول كلمة "زواج" ونحن ننظف أسناننا بعود كبريت وفي
انتظار الشاي الأخضر ( الهنيكل وأنا ) وباللهِ العظيم لم أكن أريد أن يدور
هذا الحديث أصلا أو حتى يتربع، ولكن لقد طفح الكيل . وأيضا مجاري حينا .
قلت له:
- يا سيد أي شئ إلا أنا, إن الزواج كلمة مقدسة.. ولا تختلف عليها أي حضارة
,حتى جميع الأديان ، وحتى المحرف منها تتفق في مضمون هذه الكلمة فهي علاقة
اندماج كلي.. بل هي علاقة انصهار كيان . . مع كيان أخر فينتج عن هذا التفاعل
اختراع جد رائع ألا وهو الوجـــود. .
فهي علاقة تربية قيم و( دودشة الرقي ) حتى يستطيع المشي لوحده وليس أطفالا
يولدون في مستشفى الجمهورية ويربون في الشوارع.
فليس هناك قسمة على اثنين في هذه العلاقة وهذا التفاعل ، فالقسمة دائماّ على
واحــد .. لمــاذا!! لأنه ـ وبكل بساطة معلوماتية ـ عندما تجتمع نقطة ماء
طاهرة مع نقطة ماء أخرى فان الناتج لن يكون نقطتين من الماء بل سيكون هناك
نقطة ماء واحده ولكن اكبر حجمـاّ. . . . هذا هو الزواج صديقي الطيب مبسطاّ
وليس كما يعتقده كل من يحمل جواز سفر اخضر مثل ضفدع منغولي ومكتوب عند خانة
الديانة" مسلـم" فقـط ..
صديقي الليبي... إن ما يحدث على هذه البقعة البسيطة رغم كبر سجادتها هو عملية
زنى بالإشهار أو بالأحرى زنى بالحـلال ، أي انك تقوم بفعل الزنى مع بنت
الجيران أو حبيبتك الجامعية أو قريبتك المغلوب على أمرها أو حتى ما تأتيك بها
الخاطبة الموشمه في كيس قمامة لونه ابيـض. . . وتأتي أنت بعد كل ذلك وتهتك
بكارتها و بمـاذا ! ! ! !بإصبعك الذي لا عرف ولا أريد أن اعرف اسمـه. . . ومن
ثم تقوم النسوه بكامل مساحيقهن بالرقص وترتيل الأهازيج وأصوات أخرى جاءت من
قلب أفريقيا وتلتف هـؤلاء النسوة حول قطعة قماش بيضـاء ملطخه بنقاط دم حمـراء
والمفروض لها أن تكون الشـرف. . .
وماذا بعـد .. إن القرود في بطن أفريقيا الغنية تفعل ما يفعله أي ليبي مع
اختلاف في بطاقات الدعوة فهذه الحفلة تحييها- أو تقتلها- فرقة في اغلب
الأحيان أعضاءها يشبهون الطين ولكن ليس مثل الذي خلقنا منه ، والأخرى تقوم
بها الطبيعة . . . هو إجماع باهض التكاليـف وان هذا الإجماع تستطيع فعل مثيله
في أي دولة تتعامل مع صور جورج واشنطن ،أو فرنكلين أو حتى في أحد فنادقنا
الرخيصة في كل شئ حتى الاستقبال. ولكن الزنى بالحلال في ليبيا يستطيع قصم ظهر
بعير "أبي سفيان" والخاسر الوحيد فيه هو العريس ، أو والد العريس والنعاج
الوطنية المسكينة وشركة النظافـة طبعـاّ وخاصةً مع انعدام العلاوات والمرتبات
أيضاً..
حينها رأيت عن قرب.. الجحيمَ يتربع في عيني صديقي الليبي , ثم نهرني غاضباّ:
- انك تسفه تقاليدنا, انك ملعون.. وباللهجة العامية الفاضحة قال لي:
- والله ( لو ما يقولوا عيب ان نعطيك ادماغ على وجهك لا انخلي فيك اعيون ولا
اسنون).
فقلت له بعقلانية حذرة : إهدأ أرجـوك.. و أنا أعرف جيداّ انه لا يستطيع أن
ينفذ وعيده بان يعطيني " دماغ " على وجهي, لان فاقد الشئ لا يعطيه !!.
المهم.. بعد أن هدأ قليلاّ أخبرته أني لا اقصد الإساءة إلى تقاليد صارت
مذهباّ على مر عصر انتهضت فيه دول ونحن مازلنا نردد مقولتنا السحرية أمام كل
نهضة أو صناعه( سبحان الله ).
أنا لا اقصد الإساءة صدقني ولكن دعني أقم بتفسير ما كنت اقصده ...
وحين أخذ في الاستماع قلت له بهدوء تام :
- ذات مره تعاندت أنا وصديق لي لا لكي أبرهن له باني ليبي ، بل لكي اختبر
ذكائي معه ، فقلت له : أنني أراهنك بما تحتوي محفظتي . . .( وقد كان بمحفظتي
فاتورة كهرباء تستحق الدفع وأمراً بقطع التيار). . أراهنك بأني أستطيع أن
أتعرف على المرأة الجالسة في أي سيارة مع رجل ما إذا كانت هذه المخلوقة زوجته
, أَم أخته, أَم حبيبته...
وحين وقفت سيارة أمامنا قلت له بعد تمعن :
- إن هذه المرأة التي مع الرجـل هي زوجته .
فقال لي :
-
( تستور ) وكيف عرفت. ! ! !
فقلت له : بسيطة جداّ , انظـر إلى الرقم ( احداش) الذي ترسمه حاجباه أولا ،
ثم انظر إلى عينيه إنهما ترا قبان وترتقبان أي هفوة منك أو منه أو حتى من
زوجته ، ثم لاحظ الصمت المطبق على صالون السيارة.. وانظر إلى الشئ الجالس
بجانبه.
إنها زوجته فهي بكامل مساحيقهـا ومكياجها وتنظر إلى خارج السيارة وكأنها في
صالة عرض وجوه . . هذه هي بعض العلامـات على أنها زوجته وهو غاضب لا لشئ إلا
لأنه ليس في حالة هياج جنسي ، فلو كان كذلك لكان يلاطفها ويبتسم لها ، ثم إن
هذا الرجل قد فرغ منذ قليل من ممارسة الزنى وهو متجه بها الآن إلى دار أهلها
لكي يتخلص منها قليلاّ, أو متجه إلى دعوة زنى أخرى وبالحلال و أيضا هو يفتقد
أيام العادة السريـة. .
فلو كانت صديقته أو خطيبته- أو بمعنى أصح لم يقم معها علاقة جنسية- لو كان
كذلك لرأيته يضحك والبهجة تملأ جبهته وأيضـاّ (زنقرته) ، أما إذا كانت
الجالسة أخته فستجدهم مثل الذين يحملون نعشا داخل سيارة ، وطبعـا إلا من رحم
ربي حتى أعود للبيت سالماّ. .
وأما إذا كانت . . . . . وقبل أن أكمل صرخ في وجهي بصوت لم تبقى بعده لأذنيّ
لا طبلة ولا حتى(بندير) صرخ وقال :
- اسكت . . .
وبعد صمتي الاجباري ردد ثلاث كلمات متشابهات.
- أنتِ طالق
- أنتِ طالق
- أنتِ طالق...
وذهب معربداّ بكلمات ليبية وإيطالية مختلطة ، ولم أره منذ ذلك الزمن..
والآن.. صار عمري ثمانية
وثلاثون شتاءً ، وسوف املك شقة بعد عشر سنوات -هذا ما وعدني به صديقي البور(
...)- وعندي ثلاث نعاج وطنية الجنسية فوق السطوح ، إذا مر عليهن العيد الكبير
القادم بخير, بعدها سوف أتزوج..
- الله يبارك فيك .. وماذا بعـد! ! !
ميلاد السوقي ـ العجــوز دائماً
|