هنا اجدابيا , صفحة المقالات

الحزن بضاعـتنـا جميعــاً..
رسالة إلى/ صادق النيهوم

شـعـر : حـمـد المسماري

 

يـا صــادق...                                                       حمد المسماري

 
فرسـان هـذا العصـر
مازالـوا بـلا معـارك
والنسـر لـم يمــت
النســر صـار ببغاءً مدهشـاً
يغنـي للخليفـــة
أشعــاره قـد جعلـت حيـاتنـا
سخيفـــة
* * *
فـي زمـن الغربـة والنـواح
تبكيـك بنغـازي كـل مسـاء
تبكيـك حتـى مقـدم الصبـاح
قنـديلهـا مـدينتك مـا عـرف التوهـج
قامـوسهـا حبيبتك لا يعرف الأفـراح
ولا شمـوعهـا أضاءت رغـم الاحتـراق
* * *
مـا كنـا يـومـاً أبــداً
نمـلك خيـالاً واسعــاً
أحـلامـك كبيـرة علينــا
حياتنـا نعيشهـا أحزاناً وتعاسـة وهمـوم
طعـامنـا مسمـــوم
مـاؤنـا مسمـــــوم
مطفـأة فـي بلــدي بيــادر النجــوم
سمـاؤنـا لا تعـرف الغيـوم والمطـر
أفكـارنـا مضحكـة كنـزق التتــــر
* * *
فـي سـوق الحشيـش هـزنا الخبـر
"النيهـــوم مـات"
الحـاج الـزروق أيضـاً هــزه الخبـر
"النيهــوم مـات"
و" ف. م" ترجلـت مـن سيـارتهـا
وجـاءت لتقــدم العــزاء
الحـاجـة "أمـدللــــه" لـم نرهــا
منعهـا أولادهـا بحجــة ابتعـادك
عـن تعـاليــم السمــاء
تصــــور !!
أولادهـا قـد أصبحـوا وعـاظـاً أغبيــــاء
* * *
لا تغضـب الحـاجـة " أمدللــــه" لـم تنكـرك
فـي صمتهـا جالسـت وحيـــدة
تبكيــك وغيـابها فـي المــدن البعيــدة
أوقــدت حــزنـًا عليـك شمعــة
وبادلتهــا دمعــة بـدمعــة
مـا فهمــت يـومـاً جـراءتـك
لكنهـا ككل بنغـازيـةً أصيــلة
أحبتــــك
* * *
رحلتنــا طــويلــة
همـومنــا ثقيلــة.. ثقيلــه
المــوت والضيـاع فــي دروبنــا
الخـوف والأحـزان فـي قلـوبنــا
الصمــت يحتـــوينــا
الليـل صـار فـي دوامـة النسيــان يطـــوينــا
ذاك الـذي كـان صفـاء وفــرح
صــار يـا صـديقنـا الكبيـــر..يشقينــــا
* * *
جـراحنـا عميقــة
رددتهــا لنـا مــرراً فـي مدرسـة "الحقيقـة"
طـرقـت بـوابـة أحـزاننــا بعنــف
لــم نفتــــح
تركنــاك ترحــل وحيـــداً
صلينـــا صــلاة العشـــاء
دخلنـا كعـادتنــا أقبيــة النســـاء
لــم نــر فـي عينيــك
ســرهـا الحيـاة يأتلـق
لــم نــر وجــه اللــه فـي الأفــق
لـم تصـل أسمـاعنـا ترانيمـك الرقيقـة
لقصــة الإنســـان والخليقــــة
فــي ســاعـة الغســق
* * *
تركتنـا قـراءك القــدامى لمــن.. ؟
فكـل كتاباتهــم نفـاق وهــراء
وكـل زراعـاتهـم تـذروهـا فـي حقـولنـا
عــواصــف الأنــواء
كـم غـزلنـا بنورك يا قـرص الضيــاء
آلاف الحكــايـات للصغــار
عـن طيـور وصحـارى وبحــار
عـن غـربـة الفصــول وبقـايـا الانـدثـار
وفـي مـوعـدنا المعهــود كـل ليلــة
نتــلاقــى -نتحــاكــى- نتســـامــر
نهيــم عشقـــاً داخــل الأشيـــاء
ونـذرف الـدمـع فـي أخــر السهــرة
* * *
وداعـــاً
يـا أجمـل زهـرة كـانـت بوادينــا
يـا قـاربـاً ضــل شــوا طينـــا
يـا أعـذب لحـن شجـــي
غنتـه طيـور روابينــا
يـؤسفنـي أن أخبــرك
بأننا فـي وطنــي لـم نفهمــك
لكننــا علــى المــدى سنـذكــرك.

 

صادق النيهوم

حـمـد المسماري

بنغــازي/ 18 - 11 – 1994 م

 


العودة للصفحة الرئيسية العودة لصفحة المقالات


Copyright © Ajdabiya Online 2005 - 2006. All Rights Reserved