هنا اجدابيا , صفحة المقالات
هـنـا اجـدابـيـا / صـفـحـة الـمـقـالات
..!يافـرحة ما تـمـت
..جمعة الفاخري, يروي تفاصيل ليلة إجدابية حامية

عن - أخبار اجدابيا, العدد 329 . الاثنين 6 يوليو 2005م



بعد فرحة أبنائنا بنجاحهم , وخلاصهم من عام دراسي طويل شاق ملئ بالتعب والإرهاق, صحبتهم أسرهم إلى الحديقة اليتيمة التي تعد متنفسا لهؤلاء الصغار وأسرهم, وقد أرغمني أطفالي - كغيري من أولياء الأمور- على اصطحابهم إلى حديقتنا المبجلة, بل ومعهم ثلة من أطفال الجيران والأقارب حتى يكتمل العرس , في الحديقة القابعة أمام معسكر البراعم ..كانت عشرات العائلات تكتظ داخلها وعلى وجوه الصغار السرور والبهجة, فقد صرنا مثل العالم والناس لنا حق في الفسحة والمتعة والسعادة , وبرغم الأضواء الشحيحة التي تذكرنا بعصر ( الفنارات) إلا أن الصغار انهمكوا في ألعابهم الطفولية مرجحة ً وتزحلقا ً حديدياً وركضاً, بل ومطاردةً وغناءً وصراخاً, كنت كغيري أرقب هذه الطفولة وهي تنشر عطرها في المكان المعتم ليشرق بهم, مستذكراً إهداءً طريفاً على ديوان شعر, أهداه لي صديقي الشاعر الصديق( امراجع المنصوري) بعنوان , نوافذ لمدن بعيدة. قال فيه: " إنه تذكارٌ لطفولةٍ بائسة, مرت بلا حلوى ولا ألعاب ياجمعة !!"....كنت أشعر بطعم الحلوى, وأنا أرى الصغار يقترفون ألعابهم البريئة

وفـجـأةً....داهم الجموع البريئة فرسانٌ أشاوس مشمرين عن أعضادهم, يتأبطون طبولاً ضخمة كتلك التي صاحبت حملة أبرهة الحبشي على مكة المكرمة...بدأ غنائهم غير البرئ يتعالى مزعجا الجميع, فسقط رواق الأدب والحشمة, وطفقت العائلات في لم شملها للمغادرة

لكن ذلك لم يحدث بسهولة.... فإذا بحربٍ ضروس بين أعضاء الحملة, عفواً..أقصد الفرقة, وأحد الأجانب الذي بدا أنه مخمورٌ كان يحمل قطعة حديدية سميكة على هيئة سيف ضخم, ملوحاً بها في وجه الجمع الملتف حوله لإغاضته والتحرش به...ومن ثم, دخل معهم في صراع مباشر مدعوم بالعصي والحجارة والصراخ المختلط..بين خوف الصبية, وهلع الأمهات وإغراء الطائشين بضرب الرجل الأجنبي

هذه المعركة زرعت القلوب بالرعب, لاسيما وأنها انتهت عند بوابة الحديقة الرئيسية, وأنا شخصياً فقدتُ أحد ( رعاياي) أحد أطفال الجيران في الثالثة من عمره ضاع مني في زحام الجموع المحاولة الهرب اتقاءً للحجارة الهاطلة من كل مكان....البعض خرج عن طوره وشتم وسب بلا تحفظ...الأمهات كن يحملن هلعاً كبيرا وعتبا, ووعداً بعدم العودة لاستجمامٍ كهذا, في رحلةٍ غير مأمونة العواقب في غياب الأمن..سيارة أمن واحدة كفيلة بردع المستهترين

هي الطفولة, وهي الأخلاق والقيم, وهو أمن المواطن..ولا أعتقد أن المعنيين سيتركون الأمر كما هو عليه

جمعة الفاخري
عن - أخبار اجدابيا, العدد 329 . الاثنين 6 يوليو 2005م


العودة للصفحة الرئيسية العودة لصفحة المقالات


Copyright © Ajdabiya Online 2005 - All Rights Reserved