هنا اجدابيا , صفحة المقالات

هـنـا اجـدابـيـا / صـفـحـة الـمـقـالات


شؤون بيئية .. بماذا يلقب السواح اجدابيا ؟
بقلم / يوسف مرزوق يوسف



البيئة , قضية توليها الأمم المتحضرة كل الاهتمام . تضعها في قمة أولوياتها , تقوم بالدراسات والبرامج ورصد الكفاءات والأموال للمحافظة عليها صحية , نقية, خالية من كل ما يلوثها ويـسـئ إليها , لأن في ذلك الضمان الوحيد لحياةٍ صحيةٍ أفضل لكل المواطنين والأجيال القادمة ولكل المخلوقاتِ التي تعيش في تلك البيئة. لكن هذه البرامج , لن تنجح على أرض الواقع , ما لم تجد أن البشر على الأرض مهتمين فعلا لقضية إستراتيجية بحجم البيئة . ويهمهم أن تبقى صحية .
..وغياب البرامج من الجهات الحكومية للاهتمام بالبيئة , لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي نشاهد بيئتنا يتم انتهاكها , وتلويثها نتيجة عدم وجود الوعي البيئي . لأن المتضرر الأول من تلوث البيئة هو نحن ..كل من يعيش على هذه البقعة من الأرض التي اسمها اجدابيا .
فأكثر الانتهاكات التي تتعرض لها البيئة في مدينتنا , هي بسببنا نحن المواطنين وبسبب لا مبالاتنا القاتلة !!.دعنا نستعرض بعض هذه الانتهاكات لعـل الحديث يكون مفيدا اكثر .
أول هذه الانتهاكات وأخطرها على الإطلاق : هو ما نسميه بالعامية ( سيارة الرش ) ..وهي سيارة تخرج علينا في أيام الصيف في السنوات الأخيرة تمخر عـُـبابَ شوارعنا الضيقة مصـوبـة ً( رشـاشـها ) الذي ينفث بكل ما أوتي من قوة ضخ ,غازاتٍ وأبـخرة خطـيرة لا نعلم ماهيتها , وإن كان الناس في الشارع يتحدثون انهم يعرفون من مجرد الرائحة ..!! أنها ( نافتا ) !!..المشهد للسيارة وللصبية يحاولون التعلق بأذيالها , هو مشهدٌ كاريكاتوريٌ بامتياز ..كان الفنان الكبير "محمد الزواوي " ليرسمَ مجلداتٍ مِــن وحـيه ..!!

طبعا اللامبالاة في هذا المشهد تبدو أيضا في تراكض الصبية وراء سيارة السموم تلك , تحت الأنظار اللامبالية لآبائهم بالذات !! . أما السبب الذي يجعل البلدية تكلف هذه السيارة برش الشوارع في ليالي الصيف , فهو مقاومة البعوض ..!! للوهلة الأولى قد يبدو الأمر منطقيا ًلكن ,
أولاً : ( النافتا ) لا تستعمل لمكافحة ( الناموس) إلا من قبل موظفي بلدية اجدابيا العباقرة . ثانيا ً : ( الناموس ) لا يبدو عليه أي تأثر أو انزعاج من هذه الحملة التي تشنها عليه بلدية اجدابيا بحماس ٍ قلّ نظيره , فمنظر الأولاد يلحقون بالسيارة وسائقها ( المبسوط أوي ) مصدقا ً على ما يبدو دور المخلـّـص لسكان اجدابيا من الناموس , يضفي على المشهد مسحة ً احتفالية لا تخلو من الطرافة .
الخطورة التي تشكلها هذه السيارة , تتجلى في عدة نواحي , فأثناء رشها للنافتا في ليالي الصيف الحارة خطر كبير من نشوء حرائق بالجملة , ثم أنها ترش على البيوت مباشرة مما يعرض سكانها لاستنشاق هذه المواد الكيماوية بكميات كبيرة وما يشكله ذلك من تهديد صحي خطير خاصة على الرضع والأطفال الصغار..فمن المعروف أننا نبقي نوافذنا مشرعة في ليالي الصيف الحارة .
والمزعج في الأمر , أن هذه الوسيلة في مكافحة الناموس غير ذات جدوى بالمرة , لكنهم يصرون على رشنا بالنافتا ( غصبن عنا ) !!! بكل فوضوية وعبثية لا مثيل لها .
إذا كان الناموس يزعجهم لهذه الدرجة , فلماذا لا يتبعون الطرق الناجعة للتخلص منه نهائيا ؟ وهي معروفة للجميع , فالناموس لم ينتشر بهذه الكثرة مؤخرا ويتضاعف حجمه , إلا لأنه وجد البيئة المناسبة لنموه وتكاثره ليتضاعف بهذه الكميات المزعجة . لو كانت البلدية قائمة بعملها كما ينبغي في المقام الأول لما كان هناك داعي لكل هذا .
أقصد لو قضت على مستنقعات ( المجاري) وحسنت البنية التحتية للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار ..فلو نظرتَ جيدا لوجدتَ أن البلدية بالذات هي من سلط علينا هذه الكميات من الناموس لعدم قيامهم بعملهم جيدا فالمسؤول عن تكون المستنقعات النتنة في شوارعنا بهذه الكثرة هو المسؤول الأول والأخير عن انتشار الناموس , فمن المعروف أن البعوض ينمو ويتكاثر في هذه المستنقعات الرطبة كالتي تملأ شوارعنا .
الانتهاك الثاني الخطير للبيئة في مدينتنا : هو مجمعات القمامة العشوائية بين الكثير من الأحياء السكنية بشكل لا يتقبله العقل . وفي أحيان ٍ كثيرة تكون مكبات القمامة هذه على جدران المساجد ..!! هل وصلت اللامبالاة بنا إلى هذا الحد من العبثية والإهمال الذي تجاوز كل حدود المعقول والمقبول ؟ وعلى جدران المدارس , المستشفيات.. وفي وسط السوق .
لنحمد الله أن اجدابيا ليست على قائمة الأماكن التي يقصدها السواح الذين يزورون بلادنا كل سنة , وإلا لا أدري ماذا كانوا سيقولون عنا ؟ عموما للآسف هناك بعض السواح المغامرين الذين مروا باجدابيا أثناء عبورهم إلى شرق أو جنوب ليبيا أو العكس.
( اقرأ بنفسك ما هو الاسم الذي أطلقوه على مدينتنا ) .
إذا لم يمنعنا هذا من الإصرار على مواصلة لا مبالاتنا العبثية بالبيئة , فلاشيء يمكنه أن يفعل ذلك .

يوسف مرزوق يوسف
اجدابيا - مارس 2005

العودة للصفحة الرئيسيةالعودة لصفحة المقالات


Copyright © Ajdabiya Online 2005 - All Rights Reserved