هنا اجدابيا , صفحة المقالات

هـنـا اجـدابـيـا / صـفـحـة الـمـقـالات


...عـنـدمــا زارنـا الـقــمـر
تغطية خاصة, لمحاضرة الأديب الليبي العالمي: أحمد يوسف عقيلة


يوم الخميس 20 أكتوبر 2005 م . كانت مدينة اجدابيا ممثلة ً في ثلةٍ مميزة من مثقفيها على موعدٍ مع الأدب ..موعد أدبي من طراز ( فوق العادة!) ...يوم الخميس 20 أكتوبر 2005 .كانت اجدابيا على موعد مع : أحمد يوسف عقيلة

وفي مسرح مدرسة " سناء محيدلي" كان اللقاء حوالي الساعة العاشرة مساءً

اللقاء كان حميماً بشكلٍ لافت, فانحسرت الإضاءة من تلقاء نفسها عن مقاعد الجمهور, وتركزت كبقعة ضوء على منصة المحاضر , لتضفي لمسة ً مسرحية حقيقية على الأمسية , وتعطــُّــل لاقط الصوت.. كـثــّـف َ من حميمية المشهد , حيث اضطر المنظمون أن يقللوا المسافة بين منصة المحاضر ومقاعد جمهور الحضور, وليلقيَ المحاضرُ بصوته المجرد ...محاضرته التي كانت رائعة بكل المقاييس

قـدّم للمحاضرة وأدارها بإبداعه المعهود: جمعة الفاخري, مرحِـبا ً بالأديب الضيف ومقدما له ولمسيرته الإبداعية...ثم مفسحا المجال والمسرح للأديب العالمي أحمد يوسف عقيلة




أحمد يوسف عقيلة (يسار) جمعة الفاخري (يمين) في الصورتين أعلاه

فاجأني شخصيا التواضع الجم للأستاذ عقيلة, تواضعٌ في المظهر - ملبساً ولغة جسد- وتواضعٌ مخلوطٌ بخجلٍ رفيع عندما بدأ أديبنا في إلقاء محاضرته...كانت هذه المرة الأولى التي أشاهد فيها أحمد يوسف عقيلة مشاهدة حية (بلغة التلفزيون) وأصدقكم القول لم تكن الصورة مختلفة كثيرا عن تلك التي كانت في مخيلتي عن الرجل.. فالتواضع والخجل الملازمين له, لم يفلحا في إخفاء تلك الهالة, أو تلك النكهة في الجو التي تخبرك أنك في حضرة مبدع عظيم

المحاضرة كانت حول الأمثال الشعبية الليبية, توثيقا لأمثالنا الشعبية أولا, ثم محاولة واجتهاد ملفت للكاتب لفهمنا - نحن الليبيين- مجتمعا وثقافة..من خلال مدخل الأمثال الشعبية والتراث وجديرٌ بالذكر أن الأستاذ عقيلة لخص في محاضرته القيمة جدا الخطوط العريضة - إذا شئت- من كتابه/البحث والذي سيكون مطبوعا قريبا , و جمع فيه أكثر من سبعة آلالاف مثل شعبي ليبي, مجهودٌ نرجو أن يلقى الدعم اللازم لإنجاحه ولتسهيل كل الصعوبات في طريقه. فتوثيق التراث , خاصة تراثنا الشعبي.. عملية صعبة ومتعبة ..حيث غالبا ما تكون الذاكرة السمعية هي المصدر الوحيد للمحقق والباحث في التراث..فهو يبدأ من الصفر, ومن دون أي مراجع مساعدة ...ليكون عمله هو المرجع للأجيال القادمة في النهاية, التراث...هو الهوية في عصر تتماهى فيه الهويات فهل من وقفة جادة لدعم كل الباحثين بالتراث؟ سؤال نتركه برسم المسؤلين في بلادنا. ونعود نحن لأجواء المحاضرة




أحمد يوسف عقيلة (يسار) جمعة الفاخري (يمين) في الصورتين أعلاه

بعفوية محببة, استهل الأستاذ عقيلة المحاضرة مداعباً الجمهور:" اجدابيا مدينة لها حضور خاص عندي...واجدابيا لدى المهتمين بالتراث الشعبي لها منزلة خاصة, فأرجو أن لا أكون بحديثي لكم اليوم عن الأمثال الشعبية ..كمن : يبيع التمر في سيوة- كما يقول المثل الشعبي - يضحك- أو في جالو (يستطرد ويضحك الجميع)" .......ليمضي بسلاسة وأسلوبٍ ممتع في إلقائه للمحاضرة, وسط تفاعل الجمهور ومتابعته الدقيقة...ولم يقطع تسلسل سرد الباحث للأمثال وتعليقه عليها أو شرحه لما احتاج من ألفاظها للشرح , إلا ضحكات الجمهور بين الفينة والأخرى لطرافة الكثير من الأمثال الشعبية وذكاء وبلاغة تركيبها . ولتنتهي المحاضرة , بدون أن يشعر أيٌّ من الحضور بالوقت, فيعلن مدير الأمسية: جمعة الفاخري, عن استراحة قصيرة , تم فيها تقديم المرطبات والعصير و( الشاهي) للحضور, ثم لتستأنف الأمسية في جزئها الأخير الذي فـُـتِـحَ فيه المجال لمداخلات الحضور, التي بدأها الشاعر الشعبي: عامر شيت, لينضم له لاحقا الشاعر والأديب" مسعود الرقعي" بمداخلة قيـّـمة ومميزة جدا , ثم القاص الشاب الموهوب " مفتاح العليوي" بمداخلة قيمة كذلك وشخص آخر عذرا لا أذكر باقي اسمه, واسمه الأول " مفتاح" بمداخلة قيمة, بالإضافة لمداخلة الشاعر الشعبي " محمد بوهارون" ثم أمين اللجنة الشعبية لشعبية اجدابيا,القاص الشاب" يوسف عبد المجيد فرج" , الذي رحب في مداخلته بالأستاذ عقيلة وشكر أسرة "أخبار اجدابيا" والقائمين على الأمسية كما طالبهم بالمزيد


الأستاذ الشاعر, مسعود الرقعي .كانت له مداخلة مميزة ولافتة جدا


جانب من الحضور, أثناء مداخلة الشاعر الشعبي , الأستاذ: محمد بوهارون




أحمد يوسف عقيلة (يسار) جمعة الفاخري (يمين) في الصورتين أعلاه


جانب من الحضور أثناء مداخلة القاص الشاب , مفتاح العليوي


أمين اللجنة الشعبية لشعبية اجدابيا, القاص : يوسف عبد المجيد فرج (يمين) ومفتاح العليوي / يسار


وكما افتتح الأمسية, كان الختام مع كلمة بليغة و مقتضبة لجمعة الفاخري, شكر فيها الأديب الضيف, وأثنى على القيمة العالية للمحاضرة البحث. وشكر كل من ساهموا في الإعداد للأمسية من أسرة تحرير " أخبار اجدابيا" وعلى رأسهم الأديب امراجع حسين, وبيت اجدابيا الثقافي, والروابط الثقافية بالشعبية. واللجنة الشعبية لشعبية اجدابيا, وعلى ذكر اللجنة الشعبية لشعبية اجدابيا , فقد كان لافتاً ما صرح به أمين الشعبية للحضور عندما وقف ليسلم هدية رمزية للأديب احمد يوسف عقيلة , مخاطبا الجمهور:" أنا أعلن أمامكم أن أي شئ يخص الثقافة اعتبروني معني به, وسأقف معكم في كل مايتعلق بالثقافة في هذه المدينة, ولو بالتجاوز" فنال هذا التصريح استحسان واستبشار الحاضرين الذين ردوا عليه بالتصفيق ممزوجاً بعبارات ثناء وشكر عفوية

وهكذا كانت خاتمة هذه الأمسية الثقافية بامتياز, وليعطي الأديب الشاعر جمعة الفاخري الحاضرين موعدا آخر مع الثقافة, بأمسية لتكريم شاعر الغزل الرفيع " حسن السوسي" دعا لها الجميع ...على أن يحدد موعدها قريبا

وهكذا..انتهت هذه الأمسية...وسط الإضاءة الخفيفة الحالمة, بعد أن غابت جزئيا مصابيح الكهرباء... تلك النجيمات الصغيرة المضيئة في سقف المسرح..عند حضور أحمد يوسف عقيلة للقاعة ... لكن...ألا يقول المثل الشعبي العربي: إذا حضر القمر, غابوا النجمات ؟

: متابعة وتصوير
يوسف مرزوق يوسف
- الخميس 20 أكتوبر 2005م


العودة للصفحة الرئيسية العودة لصفحة المقالات


Copyright © Ajdabiya Online 2005 - All Rights Reserved