هنا اجدابيا , صفحة المقالات

هـنـا اجـدابـيـا >  الـمـقـالات


حـوار بين الكلمة .. واللون

أمال فرج العيادي, حوار بين الكلمة واللون

اللوحات : من مجموعة " بدويـّة تـتـشكّـل " للفـنــّــانـة آمال فـرج العـيادي.
التّعليقات: للكاتب, كمـال العـيادي – ميونيخ .
 

 

 

الصبيّة البدويّة تحلم ..تحلم خيرا هذا المساء :

وشم حضورها, تشدّ فتق أنوثتها القريب, تصالح لآخر مرّة بين الصّحراء  والماء فيها. وشم أخضر هيّ. يمينها رمل محبّب قريب, وشمالها ماء يغمر نصف قلبها.

تحلم…تحلم بقربان لا تسفك فيه دماء…
تحلم..تحلم…تحلم بأنّ الدّنيا ستكون بخير. بأنّ اليسار الأزرق سيصالح
الأصفر اليمين دون ملح ولا دموع.

تحلم…تحلم…تحلم بأنّ الطريق لا بدّ منه, وأنّ تشقّق البيضة سيذهب مع  الرّيح, وأنّه من تحت القشور القاسيّة الحادّة, سينبت للطّير الوليد زغب, فبثور, فريش, فجناح, فقلب, فصوت, فدائرة , فجبل, فبحار, فأرضٌ بعيدة…أرض لا تأكل  أبناءها مثل القطط المفجوعة.

تحلم…تحلم…تحلم..
كلّ شيء سيكون على ما يرام. الدّنيا بخير. الطين لنا, البحر لنا, القمر لنا, النّخل لنا, ولنا الزّعتر و العرعر والنّور.

تحلم..تحلم…تحلم : غدا أرى حبيبي. حبيبي الذي يرفعني بين البنات. حبيبي الذي سيسكن جسدي ويُسكنه زغب الحياة…غدا أرى حبيبي الذي هوّ الأمير في عيون البنات.
غدا…سأزّيّن له وحده…وأمشي مثقّلة بالأساور وغربال الذّهب والحنّاء الوشم…
غدا أفصل بين الصّحراء والماء بالعدل…
أنا الخضراء. سأفصل بين الأصفر حبيبي وكل هذا الذي يسكنني …كلّ كلّ هذا الماء. لن تموت النّخلة.
 

*******

البدويّة التي لم تعد صبيّة, سعيدة هنيّة :

أزرق …أزرق..أزرق.
الأزرق الدّاكن. غسق البحار ورجفة السّماء.
الأزرق…الأزرق…الأزرق.
صفت الألوان. وتدلّق في البئر ماء.
والعروس تحضن الحلم. سيمزّق الصمّت بكيته. وتلعلع بنادق وحناجر النّساء
بالزّغاريد.

متي تحلّ يا حبيبي؟ البنات كلّهن. البنات اللّواتي مثلك, سيكبرن. البنات  الحلوات, اللّواتي سيحطن بك  وسينصّبنك أميرا للكلام...
وأنا يا حبيبي. ألبس الورد. وأفرش قلبي بريش الأهل وصلصال الأرض الطّريّ.

ها… جئ…انبثق , يا حبيب كلّ البنات وأنت لازلت مضغة في أحشائي التي لم تخلق إلاّ لتكون فراشا من الرّيش لك.
أنا الورد. الورد يا حبيب البنات أنا.
فهات دقّات قلبك, أسمعها. وأركل بطني بركلة, أبكي من الوجد لها. ها…جئ
الآن الآن الآن…لن أحتمل كلّك هذا ثمانيّة أشهرأخرى, لتكبر وتصبح ابن تسعة اشهر , وتصهل خيول المركبة.

ها…جئ يا حبيبي ولو في خيالي..أرني صورتك ولو في المنام.
وقل يا حبيبي…أغّا…أغّا…أغّا.

 

آمـال فـرج الـعـيـادي

13 ديسمبر 2005 م
 

 


العودة للصفحة الرئيسية العودة لصفحة المقالات


Copyright © 2005 Ajdabiya Online  - All Rights Reserved