المرحوم الفنان / يونس حسونة، احد شباب مدينة اجدابيا من مواليد / 1961 م يعمل بمهنة التدريس.بدأ ممارسة نشاطه الفني منذ الطفولة منطلقاً من داخل فرقة الجيل الصاعد عام 1972 ف ثم انتسب إلى فرقة بيوت الشباب اجدابيا عام 1977 ف. وهو يعتبر احد المؤسسين لفرقة أصدقاء المسرح.
نأضل من اجل إثراء الحركة المسرحية رغم ما كان يعانى من مرض . استمر في ممارسة نشاطه الفني حتى وافاه الأجل متأثراً بمرضه عام 1986 م بعد أعمال مسرحية نذكر منه ما يلي:
مســرحيــــة لفـرقة
مجانين في العيادة - الجيل الصاعد
مطعم السعادة - الجيل الصاعد
الوارث الوحيد - بيوت الشباب
وانفجر البركان - بيوت الشباب
مجنون في المريخ - بيوت الشباب
بريدان ترجمان - أصدقاء المسرح
مقعد بلاخسارة - أصدقاء المسرح
وتعتبر أخر أعماله المسرحية....
بالإضافة إلي الاحتفالات الاخري بمناسبة الأعياد القومية والدينية والوطنية وبعض السهرات التي تقدمها فرقة ( أصدقاء المسرح ).
كان يحلم بمسلسل مرئي يبرز قدراته. ويطلق إبداعاته الأسيرة داخل سجن نفسه ...
غير أن مسلسل ذلك الداء ولد معه وما انتهى ... فبعد كل حلقة من حلقاته الرهيبة يعلن عن قرب النهاية. التي كانت ذلك اليوم في المستشفى الاميركي بالعاصمة اليونانية ( أثينا ) حيث تأبط ظرفه ورحل مبتسماً .. كما عاش .. استنشق صبراً تجسد عليه كل الكائنات. قانعا كان .. راضياً كان .. لايعرف الشكوى لغير الله وقليل أمثاله الذين عقدوا صفقات صداقة مع آلامهم وكأنه يرد مع ( كامل الشناوي ) ذلك المتفائل أبدأ :" أنا لا أشكو ففي الشكوى انحناء إن نبض عروقي الكبرياء". ولتسمح لي أيها الراحل فينا أن أبوح عن بعضك الذي أعرفه ويعرفه عنك محبوك..
( يونس حسونة على ) من مواليد ( برج الحب ) سنة 1961 ف انتهى دراسته الابتدائية بمدرسة الضياء ونال الشهادة الإعدادية بمدرسة إبراهيم الاجدابي. ( كلية الآداب والعلوم قاريونس حالياً ) ثم تحصل على دبلوم المعلمين العام 79 / 80 ف .
عمل مدرساً بمدارس: الهدى والجلاء والعروبة.
انظم إلى فرقة "الجيل الصاعد" سنة 1972 ف. ثم تتلمذ على يد المخرج ( عبدالرازق السعيطي ) الذي اكتشفه وصقل موهبته وتبني إمكانياته ومقدرته على انتزاع الإعجاب والابتسامات كممثل فذ ...
كما كان له شرف المساهمة في تأسيس فرقة بيوت الشباب 1977 ف أما أهم أعماله فكانت مسرحيات: من اجل الوطن .. مجانين في العيادة .. مجنون في المريخ .. وانفجر البركان .. الوارث الوحيد ، مسرحية ابريدان ترجمان ومسرحية مقعد بلاخسارة.
و اغلبها إخراج ( عبدالرازق السعيطي ) وكان على ما يتميز به من ظرف بالغ شكلاً وعوزاً يجيد النكتة سماعاً ورواية ويضحك منها حتى يقع من طوله . لكنه مع كل ذلك لم يسجل عليه انه اخترق نصاً أو ارتجل حرفاً كما هي العادة في اغلب ما يجرى عندنا ألان من استجدااء رخيص للضحك ... لكن ارتجاله كان شيئاً أخر .. أنها الحركة الرشيقة والاستعراض الجسدي . والنظرة الحارقة الخارقة . وطريقة قذفه للكلمات هي التي تفاجئك يوم العرض فيستحيل الركح إلى فقاعات ضاحكة تتناسل ظرفاً وتنامي فناً في مدينة بنغازي وخلال عرض مسرحية ( مقعد بلاخسار ) بالمهرجان المسرحي وكانت من تأليف عبد الباسط الجارد وإخراج عبد الرازق السعيطي
وفى اليوم المعد للتصوير المرئي . نقل المرحوم ( يونس حسونة ) إلي المستشفي لإجراء غسيل الكلى .. والله وحده يعلم مدى ما يترتب على هذه العملية من الم وما يصاحبها من مكابدة ....
فالمريض عليه أن يبقى تحت الأجهزة لأكثر من أربع ساعات ويخرج بعدها منهكاً مستنفذاً كل قواه ليظل بقية يومه في الفراش حتى يستعيد بعض عافيته وقررت عدم عرض المسرحية . وإلغاء التصوير نظراً لحاله يونس . وطلبت من الفرقة عدم إيقاظه حتى المساء ليأخذ قسطاً من الراحة ... لكن ما أن حلت الساعة الرابعة حتى فوجئت به يقتحم على قيلولتي ويقف امامى بابتسامته المعهدوة ليعلن عن استعداده لتصوير .. وكأن شيئاً لم يكن
لكن الفشل الكلوي قال كلمته في كليتاه الاثنين . فكان لابد من زرع كلية ليستطيع أن يواصل حياته بها فتبرع له شقيقه ( عبد الله ) بإحدى كليتيه .
عاش بها سنة كاملة صارع خلالها المرض والألم بعزيمة ( سيزيف ) لكن لان الموت كان ولازال فوق كل العباد حصة برفقه من سبقوه . .
ومن نوادره رحمه الله انه كان يعرض مسرحية في ( مرادة ) وكانت خشبة المسرح ( الركح ) بدائية وعالية فوقع أثناء تأدية بعض الحركات السريعة وسقط أمام الجمهور .. ولأنه كان قصير القامة لم يستطيع تسلق ( الركح ) فاختار أطول شخص في الصفوف الأولى من الجمهور وطلب منه أن يرفعه إلى ( الركح ) فكانت مسرحية أخرى ضحك لها الجمهور طويلاً وصفق أصدقائه محباً لهم . محافظاً على ودهم مراعياً مشاعرهم يؤثرهم على نفسه مضحياً من اجلهم بكل ما يملك
ما أروعك لم تبقى لنا شيئاً نختص به بعدك حتى وأنت تموت كنت رائعاً فأخر مشهد اغمظت عليها عينيك طفل برى جميع مرادفات التشاؤم الطالع لكن شيئاً أخر حدث.. فيجمع فناني المسرح بالجماهيرية وهم يلتقون في مهرجان درنة المسرحي وقفوا حداداً عليك حين نعاك الناعي أليهم ..وشيئاً أخر حدث .......
ارهبنا الخبر وأثار فينا عواطف من الآلام . وزرع صدورنا جراحاً لاتنطفى
بشهادة مصطفى السعيطى