


هـنـا اجـدابـيـا / صـفـحـة الـمـقـالاتمريم العجيلي - عن موقع ليبيا جيل 31/07/2005 عندما عرفتها منذ أكثر من ثماني سنوات كانت طالبة جامعية، كانت لا تستطيع حتى أن ترفع نظرها لشخص لا تعرفه، إلا إنها احترفت الرجال ما سأقوله هنا لا أريد أن اتطرق فيه للدين وتحريمه أو للعرف وتنكره له. بل أكتب هنا كونه موضوعا أردت منذ عديد السنين أن أكتب عنه أو أن أشخصه على خشبة المسرح (قبل أن أترك التمثيل المسرحي) أو أقوم بكتابته أو آدائه عبر إحدى الإذاعتين لأهميته سأقول لكم أشياء بسيطة عن صديقتي هذه، وبالطبع وبعد أن تعرفت عليها أقولها وبقوة أنني احترمها جداً وأقدرها ولكن هذه ليست دعوة مني لهذه المهنة صديقتي من عائلة كبيرة في عدد الأطفال، هم عشر بنات وثلاث أولاد أي ثلاثة عشر شخصا في بيت واحد، أعمارهم من 27 سنة إلي سنة!!. هي ثالث البنات، إخوتها الذكور هم الأصغر سناً، بيت متكون من غرفتين فقط وإن كان هذا البيت ملكهم لهان الأمر، فهو مؤجر!. أختاها الأكبر منها إحداهن اختارت البقاء في البيت لانتظار التعيين، والأخرى لازالت طالبة في منطقة بعيدة عن بنغازي، بالتالي صديقتي هي الكبرى في البيت. أبوهم رجل مزواج! نعم يتزوج على هواه وكأنه يمتلك مال قارون ولا يهتم بأبنائه إن أكلوا أو شربوا أو حتى لديهم بعض الأشياء كالكراسات والأقلام. كانت صديقتي تعمل في الصيف بمبلغ زهيد لتستطيع أن توفر لنفسها ولإخوتها بعض الأشياء الضرورية ابتدأت تعمل في مكاتب عدة مختلفة، ثم بدأت في الاختلاط والتعارف على البشر رجالا ونساء، هي جميلة وذات خفة ظل، رائعة تستطيع أن تجلس معها لساعات دون أن ينتابك ملل منها أو من حديثها!!. بدأ كل من يعرف ظروف عائلتها يقدم لها المساعدة المالية أو حتى بعض الأشياء للبيت مثل (الرز والخضرة..إلخ) واستمر هذا الحال لشهور إلي أن تعرفت على صديقة دعتها لزيارتها في البيت، وبدأت صديقتي مهنتها الجديدة دون أي تفكير أو حتى أن تقول لأحد. استطاعت أن تسعد إخوتها وكذلك تسعد من قدم لها المال! اشتهرت كثيراً بهذه المهنة الجديدة هي الآن تملك سيارة وتملك الكلمة الأولي والأخيرة في بيتهم. أتعلمون لماذا؟ لأنها هي من تطعمهم!!. عندما أتذكر معها الأيام الأولي من تعارفنا، نضحك كثيراً. نعود للبراءة والصدق بعيداً عن الكذب والخداع، بعيداً عن النفاق والضحك الخارج من الشفاه بعد أن شاخ القلب من الآلام والأحداث وصفعات الزمان. نعود إلى إنسانيتنا بعيداً عن الأنانية والأحقاد والغرور، بعيداً عن كل ما هو غير إنساني بعيداً عن كذب الرجل للمرأة ليصل إلي جسدها عبر بوابة كاذبة اسمها الحب، بعيداً عن كذب المرأة للرجل لتصل لأشياء مختلفة، بعيداً عن التفكير بما سيكون عليه الغد، بعيداً عن انتظار حدث الله وحده يعلم ما هو، فقط لتغير حياتنا المملة، بعيداً عن اصطياد النكت لنضحك ونتناسى آلامنا، بعيداً عن كل ما حولنا. أتذكر مع صديقتي العاهرة أيام براءتنا!. أنعتها بالعاهرة لتنعتني بمتسولة المشاعر.. قالت: أنتِ تبحثين عن قلب الرجل، وأنا أبحث عن جيب الرجل. أنتِ تبحثين عن الرجل الذكي المثقف، وأنا أبحث عن الرجل الغبي الجاهل.. وشوفي من الأحسن فينا؟ أجبتها بأني وهي واحد!.. فأنا بالرغم من تمسكي بالحرية وعدم الاعتماد على الرجال، إلا أني احتاجهم وبشدة. وأنتِ يا صديقتي ترغبين بحياة بعيداً عن تفننك في مضاجعة الرجال، إلا أنك لا تستطعين الابتعاد عنهم. إذاً لما نطالب بحريتنا بعيداً عن الرجال؟. أجابتني: لا توجد أنثي تستطيع التخلي عن الرجل مهما كانت مهنتها، إلا أن الرغبة في الرجل تختلف من أنثي لأخرى. أنا أريد المال وأنتِ تريدين الحب وإعادة سنين مراهقتك، وحنين وفاطمة وإلهام يردن الرجل لأن أبيهم تخلى عنهن، أي أنهن يبحثن عن حنان الأب المفقود. وسعاد تبحث عن الرجل لأنها سئمت تمثيل دور الرجل مع أهلها الذين أجبروها على هذا الدور، فهم لم ينجبوا رجلا فشكلوها لأن تكون رجلا. وإيمان تبحث عن الرجل لأنها تريد أن تكون أما، وزينت تبحث عن رجل لأنها اتكالية لا تريد أن تعمل بل تريد أن تكون مثل جدتها تخلع حذاء زوجها وتطبخ وتغسل فقط، وهكذا. أفهمتني بأن الأنثي لا تستطيع أن تتخلي عن الرجل مهما كان ذهبت يوماً مع صديقتي لأحد الفنادق الكبيرة، كانت على موعد مع صديقتها، لنسميها سهام، وجدتُ سهام شابة جميلة بشكل ملفت، ملابسها متناسقة ورائعة وتمتلك سيارة (ماكسيمة) وهي موظفة في مكان مرموق، لا أكتمكم سراً، قلت لنفسي ما ينقصها لتمنتهن العهورية (نسبة إلى عاهرة) فهي تمتلك كل مقومات الأنثي فلتتزوج إن كانت تعشق الرجل بعد أن طلبت لنا صديقتي مشروبا سألتُ سهام: لماذا أنتِ عاهرة؟ شكلك بنت ناس وما شاء الله على حالتك المادية. طبعاً لولا أني عرفت بأنها تعترف بأنها عاهرة كصديقتي لما سألتها!. أجابتني بضحكة زادت من جمالها: والعاهرات ألسن بنات ناس؟ كيف أتوا للدنيا، أم أن تعريفكم للناس يختلف عما خلقه الله!؟. طبعاً قدمت لها اعتذارا لغبائي في كلامي معها، وهي تقبلته بكرم إنساني جداً وقالت: سأجيبك على سؤالك، أنا تزوجت مرتين بالرغم من صغر سني! (هي من مواليد عـام 1977). الأول ضحك عليّّ وأخذ مالي وذهبي بحجة أن لديه مشروعا ثم طلقني، إلا أن أبي عوضني عن كل ما أخذ زوجي الأول، أما زوجي الثاني (الله يربحه) لم يسرق مني شيئا ولكنه بعد فترة قصيرة من الزواج أصبح يقوم بدعوة أصدقائه للبيت ويقومون بشرب الخمرة ويدعوني لأجلس معهم. لا أكذب عليك أنني أعشق السهر، فلم انزعج من ذلك، إلي أن تعدّى علىّ أحد أصدقائه أمامه (مثل الأفلام يعني) ولم يحرك ساكناً، بل طلب مني مجاراة صديقه لأنه كما قال شخصية مهمة ويريد منه شغل. اعتقدتُ لو أني جاريت صديقه أمامه سيكون رجلا ويطردهم، إلا أنه طلب من صديقه الدخول إلي غرفته وغرفتي، أي أنا وصديقه في غرفة زوجي، ودخلنا بالفعل، وعند مغادرة صديقه قدم لي مبلغا من المال، وبالرغم من أن أبي دائماً يعطيني ما أريد بالرغم من وجود زوجي وعملي، إلا أني أحببت ذاك المبلغ من المال بشكل غير عادي استمر دخولي إلى غرفة زوجي مع أصدقائه إلى أن قلت لما لا احترف بنفسي، فأنا من يبيع جسده لا زوجي، وهو يأخذ ما يريد من أصدقائه مقابل أني زوجته، فطلبت الطلاق، وها أنا أدخل لغرف، لكن ليست غرفة زوجي!. قلت: لا تعلقي أخطائك على شماعة زوجك، فأنت ِ لديك استعداد مسبق للعهورية، ولكن لم يدلك أحد على الطريق. وضحكنا! صديقتي ذهبت مع أحد الزبائن كما قالت، وكذلك سهام. أنا لم أفعل شيء سوي التفكير في جمال وجه سهام!!!؟ ذات يوم قالت لي صديقتي: لماذا لا أذهب أنا وأنتِ في نزهة بعيدة، لا أريد أن أري جنس رجل!. وذهبنا. سألتها: ما بك، لأول مرة أراك هكذا، هل هناك مشكلة ما؟. لم تقل شيئا سوي أنها بدأت تبكي وبحرقة.. لم أتحدث معها، بل انتظرتها إلى أن أكملت تلك الدموع الحبيسة!.. قالت لي: مريم، أنا لم أعد أحب هذه المهنة، لقد تعبت؟ أريد أن أكون إنسانة عادية، سئمت الرجال والنظر إليهم، سئمت الكذب والمضاجعة سئمت كل هذا؟ هل آذاك أحدهم؟ هل جرح كرامتك أحد الرجال؟ هذا ما قلته لها ضحكت كثيراً، ولكن ضحكة صعبة الاحتمال، قالت: ماذا؟ كرامة هل تعتقدين بأن مهنتنا بها كرامة، لا، عندما تحترف إحدانا هذه المهنة تنسى كلمة كرامة، فلاتفكر سوى بالفريسة أو الزبون، كم لديه؟ وهل هو كريم أم لا؟ فقط صدقيني قلت: إذاً ماذا حدث، أين كلامك بأن العاهرة كالموظفة والمدرسة.. إلخ قالت: الموظفة والمدرسة تتزوج لأن أعمالهن معترف بها في المجتمع، وإن امتهن العهورية فعملهن الأصلي موجود، والطالبات يستطعن أن يخفين العهورية، لكن العاهرة التي ليس لديها عمل سوي عهوريتها، لا أحد يستطيع أن يقترب منها عدا الزبائن طبعاً، وهم كذلك إن رآني أحدهم مع قريبته لضربها وحاربها لتركي قلت: هل تطالبين بالعلن بمهنتك؟ قالت: لا لم أقل هذا؟ ولكن أنا أحببت! ولأول مرة لم استطع أن أقول أنا عاهرة أمام من أحببت؟ أريده هو لا كل الرجال؟ فماذا أفعل!!؟ قلت: اتركي مهنتك . قالت: ومن يقوم بتوفير الطلبات لإخوتي قلت: أنتِ لستِ المسؤولة عنهم، وفكري بنفسك ولو قليلاً، اتركيهم، لربما توقفت أمك عن الإنجاب وعاد عقل أبيك إليه وتذكر أولاده ومسئوليته كأب قالت: لا أستطيع تركهم فأبي لن يكون إلا كما هو الآن، وأمي لن تستطيع إلا إرضاء أبي بشتى الطرق، وإن أنجبت مليون ابن له فهي تعتقد بأن كثرة الأولاد يجعل أبي يأتي إلينا دائماً انتهي حوارنا على أنها لا تستطيع أن تترك مهنتها لأنها لن تستطيع أن تتحصل على مهنة شريفة بسهولة، بل ستحاول أن لا تفكر بمن أحبت!!! هذه هي صديقتي وهذه هي حياة العاهرة.. وقبل أن أنهي ما قلته من خلال كلام صديقتي معي حاولت أن اكتب شيئا هدية لها سـَـفـَــرٌ ممنــوع تعبتُ من الترحال من التنقل بين الرجال من الحب والعشق والهيام من الألم والدموع والسهاد من كل ما يمت للإحساس تعبتُ من اصطياد القبلات من تسول المشاعر من وحدتي في سريري تعبت من الترحال من نقل حقيبة قلبي من لملمة آلامي من تلاشي أحلامي قد تعبتُ من اختيار عبارات العشق من مداعبة باردة من مضاجعة باردة من قبلة غير حميمة من آهاتٍ كاذبة تعبتُ من كل هذا من السفر وحيدة عبر الأجساد من نقل بعض الأمتعة المملة من جواز سفري ملآن التأشيرة لدخول عالم الرجال السكارى والدخول إلي بلدان أجسادهم من عبور بوابات الخمر تعبتُ من كل هذا من الكذب والحب أنا قد تعبت سأنااااااام مريم العجيلي - عن موقع ليبيا جيل 31/07/2005 |